جمال الدين محمد الخوانساري
1
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية
كلمة في ترجمة المؤلّف ( ره ) نقلا من كتاب روضات الجنّات ج 2 ص 214 : الآغا جمال الدين بن الفاضل المحقق الآغا حسين بن جمال الدين محمد الخوانساري الأصل الأصفهاني المسكن والمنشأ والمدفن والخاتمة كان فاضلا مليّا وعالما محليّا ومجتهدا اصوليّا ومتكلّما حكميا ، ومدقّقا مستقيما ولد في حجر العلم وربي في كنفه وجواره ، وأوتي من زهره وأنواره ، وجلس في صدر مجلسه كالبدر في كبد السماء ، واقتبس من ضوء مدرسه كلّ مقتبس من الاصوليّين والحكماء . إليه انتهت رئاسة التدريس في زمانه الأسعد بأصفهان ، ومن بركات أنفاسه المسعودة استسعدت جملة فضلائها الأعيان ، ونبلاء ذلك الزمان ، وكان - رحمة اللّه تعالى عليه - في غاية ظرافة الطبع ، وشرافة النبع ، وملاحة الوضع ، ولطافة الصنع ، وصباحة الوجه ، وجلالة القدر ، وفساحة الصدر ، ومتانة الرأي ، وعظمة المنزلة والفضل والشأن ، وكان هو وأخوه الآغا رضي الدين محمّد التالي تلوه أيضا في جملة من الفضائل والفواضل ابني أخت سمينا العلّامة السبزواري المتقدّم ذكره بل المتلمّذين عنده وعند والدهما المحقّق الخوانساري الآتي ترجمته إن شاء اللّه . ولهما الرواية أيضا عنه وعن غيره من فضلاء ذلك الوقت ، ولم يزد صاحب « الأمل » في وصفه بعد ترجمة له في باب الجيم إلى أن قال : المولى الجليل جمال الدين بن الحسين بن جمال الدين محمّد الخوانساري عالم فاضل حكيم محقّق مدقّق معاصر له مؤلّفات . انتهى . وقال صاحب « جامع الرواة » المعاصر له أيضا : جمال الدين الحسين بن جمال الدين الخوانساري جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن ثقة ثبت عين صدوق عارف بالأخبار والفقه والأصول والحكمة له تأليفات منها « شرح مفتاح الفلاح » وحاشية على « شرح مختصر الأصول » وعلى حاشية الفاضل المولى ميرزا جان عليه ، وحاشية على الحاشية الفاضل الذكي الخفري ، وله تعليقات على « تهذيب الحديث » و « من لا يحضره الفقيه » و « شرح اللمعة » « والشرائع » و « الشفاء » و « شرح الإشارات » وغيرها - مدّ اللّه تعالى ظلّه العالي وصانه وأبقاه - . أقول : وحاشية شرح مختصره المذكور كبير جدّا في عدّة مجلّدات مشحونة بما لا مزيد عليه من التدقيقات والتحقيقات الاصوليّة بل الفقهيّة والكلاميّة منه ومن غيره ، وكذلك تعليقاته اللطيفة على « شرح اللمعة » فإنّه أيضا كتاب كبير مدوّن في الفقه الاستدلالي ينيف على سبعين ألف بيت ، ومجلّدة طهارته في نحو من عشرين ألف بيت مع تمام استدلال ، وله أيضا شرح فارسي مبسوط في مجلّدتين على « الغرر والدرر » كتبه بإشارة سلطان عصره « ورسالة في شرح حديث البساط ، وأخرى في النيّة ، ورسالة جليلة في صلاة الجمعة كما أشير إليه في ترجمة جدّنا السيّد أبي القاسم جعفر بن حسين الموسوي الخوانساري إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل وأجوبة المسائل . ويروى من لطائف طبعه المقدّس أيضا شيء كثير بالنسبة إلى الخواص والعوام بحيث لا يتحمّلها أمثال هذه العجالة . فليراجع المحاول إيّاها إلى كتب التواريخ الفارسيّة الّتي كتبت في ذلك الزمان . وكان بينه وبين سمينا المجلسي قليل كلام كما هو دأب أغلب المتعاصرين ، وكذلك بينه وبين المدقّق الشرواني صاحب حاشية « المعالم » كما أفيد . وتوفّي في السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة خمس وعشرين ومائة بعد الألف بعد وفاة والده المبرور بخمس وعشرين سنة تخمينا ، ودفن أيضا في مزار تخت فولاد دار السلطنة أصفهان تحت قبّة والده التي بناها السلطان شاه سليمان ، وسيجيء زيادة بيان لحقيقة أحواله الشريفة في ترجمة والده المعظّم إليه إن شاء اللّه . [ مختصات النسخة الحاضرة ] الكتاب : التعليقات على شرح اللمعة الدمشقيّة المؤلّف : جمال الدين محمّد الخوانساري ( ره ) الناشر : المدرسة الرضويّة - قم الطبعة : الثانية المطبعة : مطبعة أمير - قم عدد النسخ : 1000 نسخة سنة الطبع : 1364 ه - ش . عدد الصفحات : 496 صفحة [ المدخل ] هذا شرح لطيف للمحقق المدقق الأستاذ الكل في الكل آغا جمال الخوانساري رحمه الله في شرح اللمعة الدمشقية والروضة سقى الله ثراهم وجعل الجنة مثواهم سائل من الله مزيدة في صحائف الحسنات ذخيرة يوم العرصات وهو حسبي ونعم الوكيل [ في توضيح خطبة شرح اللمعة الدمشقيّة ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة على خير خلقه محمّد وآله الطيّبين الطّاهرين قوله في الحاشية ما كان متعلّقه عامّا اى من الأفعال العامّة التي لا يخلو عنها فعل نحو كائن وحاصل قوله فيها واجب الحذف كالواقع خبرا اه فان المشهور بينهم ان متعلق الظّرف في هذه المواضع إذا كان عاما وجب الحذف لقيام القرينة على تعيّنه وسدّ الظرف مسدّه فلا يقال مثلا زيد كائن في الدّار ونقل عن ابن جنّي أنه قال بجوازه وحكم نجم الائمّة رض بأنه لا شاهد له وامّا قوله تعالى فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ فمعناه ساكنا غير متحرّك وليس بمعنى كائنا وامّا ما وقع في بعض خطب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في وصفه تعالى من قوله لم يحلّ في الأشياء فيق هو فيها كائن فكان الكائن فيه من الكون في الأشياء بمعنى الحلول فليس من الأمور العامّة حتى يجب حذفه وامّا إذا كان المتعلق في هذه المواضع امرا خاصّا كما في قولنا زيد في الدّار إذا أريد انه اكل في الدار فلا يجوز حذفه الا مع قيام دليل عليه وكذا في غير المواضع الأربعة لا يتعلق الظرف الّا بملفوظ موجود كما صرّح به نجم الأئمة رض قوله فيها سمّى بذلك لاستقرار الضمير فيه اعلم أنهم اختلفوا في أنه إذا حذف العامل الذي هو متعلق الظرف فهل حذف هو مع ضميره أو حذف هو وحده وانتقل ضميره إلى الظرف واستتر فيه فذهب السّيرافى إلى الأول وأبو على ومن تابعه إلى الثاني وهو المختار عندهم وهذا الوجه مبنى عليه هذا والأظهر ان يوجه التسمية أيضا بأنه لمّا كان الظرف فيه دالا على المتعلق والمتعلق مفهوما منه بلا حاجة إلى قرينة فكان العامل مستقر في الظرف والظرف مستقر فيه فحذف فيه تخفيفا كما ذكره الشارح بخلاف ظرف اللغو إذ لا يفهم العامل منه اللّهم الّا بقرينة خارجة فكأنّه لغو وملغى عنه فتأمّل قوله فيها أو لتعلّقه بالاستقرار العام فمعنى كونه مستقرّا انّ له تعلّقا بالاستقرار كالشّمس قوله فيها سواء ذكر أو حذف يفهم منه ان نزاعهم في استقرار الضمير انما هو فيما إذا كان المتعلق عامّا واجب الحذف واما إذا كان خاصا فلا ضمير على القولين وان حذف المتعلق وكان وجهه ان في صورة كونه خاصّا لا يفهم المتعلق من الظرف ولا يجوز حذفه الا مع قيام دليل عليه فهو في حكم المذكور وضميره فيه لم ينتقل منه إلى الظرف بخلاف ما إذا كان عامّا واجب الحذف فان المتعلق لما كان يفهم من الظرف فكأنه لم يذكر على حدة أصلا فارتكبوا انتقال ضميره إلى الظرف لوجوه دعتهم إلى ذلك فافهم قوله فيها كذا ذكره جمع من النحاة وظهر من كلام نجم الأئمة رض انه لم يعتبر في الظرف المستقر الّا تعلقه بمحذوف ومن كلام صاحب اللباب اعتبار كون متعلّقه الاستقرار أو الحصول وكونه مقدرا غير مذكور لكنه لم يعتبر وجوب الحذف والظاهر كما حققه السّيد الشريف قدّس سرّه في حواشي الكشاف ان الظرف المستقر عندهم ما لم يذكر متعلقه وفهم منه فكأنّ المتعلق مستقرّ فيه كما ذكرنا في وجه تسميته فإن لم يفهم منه سوى الافعال العامة كان المقدر منها وان فهم معها شيء من خصوص الافعال كان المقدر بحسب المعنى فعلا خاصّا كما إذا قلت زيد على الفرس أو من العلماء أو في البصرة كان المقدر راكب ومعدود ومقيم وذلك لا يخرجها عن كونها ظرفا مستقرّا لان معنى ذلك الفعل الخاص استقر فيها أيضا وجاز تقدير الفعل العام لتوجيه الاعراب فقط ولما كان تقدير الافعال العامّة مطردا ضابطا اعتبره النحاة وفسّروا المستقر بما متعلقه محذوف عام هكذا افاده س فامّا وجوب حذفه فالظاهر أنه لم يعتبر في مفهوم الظرف المستقر ومن اعتبر ذلك فيه فبناؤه على أن مذهبه ان كل ما كان المتعلق من الأمور العامة وغير مذكور فكان واجب الحذف ان غير المواضع الأربعة لا يجوز حذفه وفيها يجب الحذف عند تحققهم فوجوب الحذف وكونه مقدرا من الأمور العامة عندهم متلازمان